السبت، 19 ديسمبر 2009

الْمَطَرُ بَيّنَ الْبَسَاطَة وَالتَّعْقِيْد

الْمَطَرُ بَيّنَ الْبَسَاطَة وَالتَّعْقِيْد

1 ..
يَبْدُو أنَّنَا نَسْلِكُ طَرِيْقَاً خَاطِئ! هَكَذَا حَدَّثَ نَفْسَهُ ذَلِكَ الصَّبَاح؛
بَيّنَ شَمْسٌ حَاضِرَة، تُغَيُّبُهَا سُحُبٌ مُثْقَلةً وَمُتَثَاقِلَة بِهُمُوْمِهَا!
ألْتَفَتَ إلَى السَّمَاءِ وَتَسَاءَلَ! هَلْ السُّحُبُ أيْضاً ضَلَّتْ طَرِيْقَهَا؟
ثُمَّ أعَادَ نَظَرَهُ إلَى الطَّرِيْقِ، مِنْ جَدِيْدٍ؛ مُمْسِكاً بِمُقْوَدِ سَيَّارَتِهِ
ابْتَسَمَ لِمَنْظَرِ الْمَاء يَجْرِي أمَامَه سَائِلاً وَدَعَا أنْ يَكُوْنَ بَرَكَة!
2 ..

كُلٌّ لَهُ عَادَتُهُ! يُسْبِغُهَا حُزّناً أو فَرَحاً وِفْقَ مُقْتَضَى مِزَاجَهُ
عِبُوْر الْعَادَة طَبِيْعِي! وَلا يَتْرُكُهَا مُمَيّزَه إلا عِبُوْرَ الْمِزَاج!
مَعَ كُوْبَ قَهّوَةٍ فِيْ الصَّبَاحِ أخْتَلِفُ مَعَ مُحْتَسٍ أخَرَ طَعْمُهَا
قَدْ يَكُوْن لَهَا نَفْسُ الْلوّن، وَنَخْتَلِف عَلَى حَقِيْقَةِ هَذَا الْلَوّن
وَفِي النِّهَايَةِ قَدْ أُتِمَ شُرّبَ كُوْبَ قَهّوَتِي بَأكْمَلِهِ وَالأخَرُ لا!
لا جَدِيْد! الصَّبَاحُ هُوَ نَفْس الصَّبَاح؛ وَنَلْتَقِيِ بِنَفْسِ الْبَشَر!
وَمَعَ ذَلِكَ نَخْتَلِفُ عَلَى كَيّفَ نَعِيْشُ! بِيّنَ الْبَسَاطَةِ وَالتَّعْقِيْدِ
3 ..
سَأنْتَظِرُ الصَّبَاحَ! وَقَبْلَ أنْ افْتَحَ عَيّنَيَ لابْتِسَامَةِ النُّوْرِ، سَأتَخِّيْلُكِ!
لأطْبَعَ صُوْرَتَكِ عَلَى جَبِيْنِ الْغِيُوْمِ! فتُمْطِرُكِ عَذّبَةً بَيّنَ كَفَّي دُعَاءٍ!
فأشْرَبُ مِنْ ثَغْرِ وِدَّكِ! وَقَدْ سَالَ فِيْ أوْدِيَةِ قَلّبِيِ وَأغْرَقَ إحْسَاسِي
4 ..

النَّفْسُ الَّتِيْ تَفْرَحُ بِقُدُوْمِ الْمَطَرَ بِعَفْوِّيَةٍ! تَنْشِدُ الطُّهْرَ!
وَقَطَرَاتُ الْمَطَرِ تَسْقُطُ فِيْ الْعَيّنِ قَبْلَ مِسَاحَات الأرّضِ
وَلأمْرٍ بَسِيْط؛ وَهْوَ أنَّ الْعَيّنَ مَنْ تَغْتَسِلَ بِجَمَالِه! قَبْلاً؛
نَحْنُ نَرَى الْمَطَرَ بِقُلُّوْبِنَا عَبْرَ عُيُّوْننَا لِهَذَا نَرَاهُ جَمِيْلاً
وَالْحَقِيْقَة أنَّنَا نُرَدِدُ عَلَى لَحْنِهِ أنْشُوْدَةَ قُدُوْمِهِ لِيَسْتَمِرَ؛
يَرُّوْي الْلَهْفَةَ قَبْلَ الْعَطَشِ، وَيَسْقِيَ الرُّوْحَ قَبْلَ الأرّض
14 دِيسَمْبِر 2009

ليست هناك تعليقات: