أُرِيْدُهَا أنْ لا تُغَادِر
الْلَيّلَة أُبَدِّدُ الْهَوَاجِسَ!
احْتَرْتُ أيْنَ اسْهَر وَهِيَ تُغَادِر!
كَانَ الْمَكَانُ مُزّدَحِمَ! وَطَاوِلَةٌ وَاحِدَةٌ تُطِلُّ عَلَى الظَّلامِ!
يُشّبِهُ الْجَانِبُ الآخَرَ الَّذِي يُلَوِّنُ مَكَاناً يَسْكِنُّه غِيْابُهَا!
ضَجِيْجٌ يَحْتَّلُ الْمَكَانَ! وَصَمْتٌ يَحْتَّلُ ألا مَكَانَ الآثِم لألَمِهَا فِيْ دَاخِلِي!
طَاوِلَةٌ وَحِيْدَةٌ! اخْتَارَتْ أنْ أُرَافِقُهَا! ولأُشَارِكُهَا وِحْدَتِي!
لِتَنْعَمَ بِدِفّءِ مِعْطَفٍ صَاحِبَهُ لا يَكْتَرِثَ بِه! وَقَدْ غَادَرَهُ الدْفّء!
اسْتَرَقْتُ النَّظَرَ إلَى الطَّرِيْقِ مِنْ خَلّفِ الزُّجَاج!
أقْتَرَبَ النَّادِلُ مُتَخَطِّياً جِمُوْع الطَاوِلات!
وَقَفَ يَنْظِرُ إلَى وَجْهٍ شَاحِب! اسْتَلّقَى عَلَى مُحَيّاهِ الضَّيَاع!
أنْتَظَرَ النَادِلُ أنْ أُحَدِّثَهُ بِطَلَبٍ أو أأمِرَهُ بالانْصِرَافِ!
وَلَكِنْ لَمْ أُحَدِّثْهُ! رَغَمَ أنَّ عَيّنَاي تَحْمِلُ أكْثَرَ مِنْ الْكَّلامِ!
سَألَ النَّادِلُ إنْ كُنْتُ أرّغَبُ بِطَلَبٍ!
قُلْتُ لَهُ: (أُرِيْدُهَا أنْ لا تُغَادِر!)
قَالَ مُنْدَهِشاً: مَاذَا؟!
قُلْتُ لَهُ: نَعَمْ هِيَ أيْضاً لَمْ تَتَفَّهَم طَلَبِي؟!
قَالَ مُتسَائِلاً: يَبْدُوْ أنَّكَ مُتْعَبٌ أيُهَا السَّيْد!
قُلْتُ لُه: نَعَمْ، نَعَمْ هُوَ كَذَّلِك! يُتْعِبُنِي أنْ تَتْرُكْنِي هِيَ وَحِيْداً!
أنْصَرفَ النَّادِلُ آسِفاً لِحَالي!
عِنْدَهَا ..
ذَهَبْتُ بِنَظَرِي عَبْرَ الزُّجَاجَ إلَى سِمُوِ السَّمَاءِ!
ابْتَسَمْتُ لَهَا! وَلَكِنُّهَا عَلَى غَيّرِ الْعَادَة لَمْ تَبْتَسِمْ!
لَمْ تَهْمِسْ لَهَا ابْتِسَامَتِي بالْبَقَاءِ! (إذّ) كَانَتْ قَدْ غَادَرَتْ.
عِنْدَهَا ..
لَمْلَمْتُ مَا بَقِيَ مِنْيِ وَحِيْداً!
عَلَى طَاوِلَةٍ وَحِيْدَه!
وَ لِلْخَارِجِ جَاراً خُطُوْاتِي! الْوَاحِدَة تِلّوَ الْوَاحِدَة؛
وِمِنْ خَلْفِي! يَأتِيَ نَادِلٌ آخَرَ وَحِيْداً!
يَمْسَحُ بَاقِيَ هُمُوْمِي الْمُتَنَاثِرَة!
وَقَبْلَ أنْ أخْرُجَ صَاحَ بِي!
أيُهَا السَّيْد، أيُهَا السَّيْد! (مِعْطَفُك).
لَمْ ألّتَفِتْ!
فَلا فَائِدَة مِنْ دِفّءٍ لا تَسْكِنّهُ أنْفَاسَهَا!
أكْمَلْتُ الطَّرِيْقَ إلَى بَرّدٍ قَاسٍ، قَارِصٍ!
أعْلَمُ الآنَّ إنَّهَا غَادَرَتْ!
فَقَدْ سَادَ الشِّتَاءُ الْعَوَاطِفَ!
9 فِبْرَايـر 2010
جَارِحَة ..
أتعلمين! جَارِحَة تِلّك الْخصُوْصِيَّة الَّتِي تَرّفَعُّكِ دَرَجَةً عَنِي!
فأرَى أنِّي بَعِيْد أحْبُو إلِيكِ وَلا أصِل!
طَاهِرَةٌ أنْتِ ..
فِي غِيْابِك! كُنْتُ أحْتَرِقُ شَوْقَاً؛
حَتْى تَرَمَّدْتُ فِيْ فِرَاشٍ! لَمْ تَهْمِسُ لَهُ أنْفَاسُكِ الْطَاهِرَة.
10 فِبْرَايـر 2010



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق