الجمعة، 1 يناير 2010

حُبُّ فِيْ رَأسِ السَّنَةِ (رِوَايَّة)

حُبُّ فِيْ رَأسُ السَّنَةِ
 شمعة أخرى نُقِّيْدها في رأس السنة للعام الثالث مِن تعارفنا، نلتقي وكل شيء يحيط بنا يعلن أن الحب بيننا أصبح حقيقة، وأنَّ لقائنا المتكرر لم يعد حلماً، رغم الخلاف والاختلاف، تغلبنا يومها على كل لحظة ألم مرت بنا، وعصفت بعلاقتنا، وكادت أن تقتلع جذورها إلى النهاية، ولكن كان الرابط في كل مره أقوى من عواصف الشك والظن، بين حقيقة الثقة، خلف الغياب، وقصص الرحيل، إلى روايات البكاء. اتفقنا على أن نحتفل بثالث أيام العيد موافقاً رأس السنة، وانتهاء عام حافل بين مد وجزر، بين الغياب والحضور، بين القرب والبعد، بين الخلاف والصلح. أردنا أنْ ندفن تلك الأيام من عام سيمضي، وتمضي هي أيضاً معه؛ إلى عام جديد، يبدأ في أحضان الرومانسية، عام اللقاء، لتشتعل مع شموعه لهفة العيون، ونار محبة القلوب، وعودة الأمل من جديد، بحل الخلافات العالقة، ونسيان أسبابها، وتجديد الحب الذي غطته رياح البعد، والأسرار وانعدام الثقة.
    كان لقائنا باكراً، قبل ساعات من حلول العام الجديد، حددنا قبلها زمن ومكان اللقاء، واخترت أنا مكان الاحتفال، وقد قضيت وقتاً قبل اللقاء أجهز نفسي له ولهذا الاحتفال، وهي كذلك فعلت. ومع اقتراب موعد الالتقاء! كان كل شيء بداخلي بين الفرح والارتباك، بين الترقب والانتظار، وبين العجلة والبطء، وعند اللقاء توجهت قاصدة سيارتي، وعيناي تراقبانها، وتداعبان أنوثتها، التي تخطف الأبصار بقدومها، وكأن الطريق خلا مِن المارة والباعة، ولم يبق إلا وهجها يقترب مني، وأنا أقترب منه بلهفتي وحبي.
    صعدت إلى السيارة، وصعدت معها أنفاسي، التي غابت لثواني ذاهبة لها! وقد استوت في جلوسها، وأنا أراقب حضورها، أطلت النظر بها، حتى حدثتني سائلة ألن نذهب؟، تبسمت لها، ثم انطلقت.
وصلنا إلى حيث المكان الذي أعددت لاحتفالنا بعامنا الجديد، ولقائنا الذي تبع غياب طويل أمتد لشهور، كان كل شيء معد، شمعة واحدة، وقالب من الجاتوه، وأنفاس تسابق الوقت للالتقاء، وعينان متحابتان تتعانقان في لهفة، بين فرح اللقاء وألم ذكرى الغياب والخلاف. أقبلت ساعة إعلان رحيل عام الغياب والحزن والألم، إلى ثواني تنقضي ببطء، تحمل الأمل إلى عام جديد، وحلم يتجدد في ثوب جديد، إلى عام العهد، بأن لا نخلف العهد، وأن نبقى متحابين متقاربين متعانقين.
    ثواني تعدها الأنفاس، وشمعة واحدة تضيء المكان والإحساس، وتكاد أن تختنق، وأنفاس الحب المشتعلة، تعبر منها، تسرق منها الهواء الذي يشعلها، ثواني تذهب وأخرى قادمة، حتى أعلن العام الجديد قدومه، ودقت ساعات قلبينا، قبل ساعة الزمن، معلنة أن الحياة تتنفسنا من جديد، والأمل باقٍ مع إطلالة أنوار الحب، التي تملأ الدنيا بقدوم العام الجديد، العام الثالث من عمر حبنا، الذي أشعل سماءه بناره، وأضاء أرجاءه بآماله.
    ساعات لا تنسى سبقها الألم وانتهت بالأمل، وعناق بالروح سبق النظر، وفواح العطر، ابتدأت الحياة حيث انتهت، عام يرحل، وعام قدم، وحياة تنثرنا عطرا لها، تسابقنا أيامها منا إليها.
    أنْقَضا عَام وَيوم تلاه أنْقِضاً، وأشرقت شمس يوم جديد، تسرب لنا الحلم، على أكُفِ الأيام، سويعات احتوت حلمنا، وعانقت أحاسيسنا، وذاب جليد الجمود الذي اعتراها لشهور! حتى موعد هذا اليوم بأيام.
    غادرت وبقيت بداخلي أحلامها، وانقضى الاحتفال وبقيت الآمال، غادرت الحبيبة، وبقي حبها يلف فرحي، ويرقص على نغمات سروري وابتسامتي، غادرت وكُلَّ شيء غادرته معي شهد عودتنا، وبكى وقت فراقنا، وانتظار القادم الأجمل، يقتل لحظات الماضي وآلامه وذكراه.

1 ينايـر 2010

ليست هناك تعليقات: